صائب عبد الحميد
169
منهج في الإنتماء المذهبي
فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا . فصغا رجل منهم لضغنه ( 2 ) ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ( 3 ) . إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ( 4 ) بين نثيله ( 5 ) ومعتلفه ( 6 ) . وقام معه بنو أبيه ، يخضمون ( 7 ) مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب . . فلما نهضت بالأمر ، نكثت طائفة . . ومرقت أخرى . . وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 8 ) ! بلى والله ، لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . . . " . إلى آخر خطبته حتى قام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا ، فقال
--> ( 1 ) أسف الطائر : دنا من الأرض . ( 2 ) صغا : مال والضغن : الضغينة والحقد . ( 3 ) مع هن وهن : أي أغراض أخرى أكره ذكرها . ( 4 ) نافجا حضنيه : رافعا لهما . والحضن : ما بين الإبط والكشح ، يقال للمتكبر : جاء نافجا حضنيه . ( 5 ) النثيل : الروث وقذر الدواب . ( 6 ) المعتلف : موضع العلف . ( 7 ) الخضم : أكل الشئ الرطب . ( 8 ) القصص : 83 .